أحمد بن محمد المقري التلمساني
12
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الكبرى بظاهر طريف ، يوم الاثنين سابع جمادى الأولى عام واحد وأربعين وسبعمائة . ورثيته بقصيدة أولها : [ الطويل ] سهام المنايا لا تطيش ولا تخطي * وللدهر كفّ تستردّ الذي تعطي وإنّا وإن كنّا على ثبج الدّنا * فلا بدّ يوما أن نحلّ على الشّطّ « 1 » تساوى على ورد الرّدى كلّ وارد * فلم يغن ربّ السيف عن ربّة القرط وسيّان ذلّ الفقر أو عزّة الغنى * ومن أسرع السّير الحثيث ومن يبطي وهي طويلة . [ رثاء أبي زكريا بن هذيل لوالد لسان الدين عبد اللّه بن سعيد ] قال : ورثاه شيخنا أبو زكريا بن هذيل بقصيدة يقول فيها : [ الطويل ] إذا أنا لم أرث الصديق فما عذري * إذا قلت أبياتا حسانا من الشعر ولو كان شعري لم يكن غير ندبة * وأجريت دمعي لليراع عن الحبر « 2 » لما كنت أقضي حقّ صحبته التي * توخّيتها عونا على نوب الدهر رماني عبد اللّه يوم وداعه * بداهية دهياء قاصمة الظّهر « 3 » قطعت رجائي حين صحّ حديثه * فإن يوف لي دمعي فقد خانني صبري وهل مؤنس كابن الخطيب لوحشتي * أبثّ له همّي وأودعه سرّي ومنها : تولّى وأخبار الجلالة بعده * مؤرّجة الأنباء طيّبة النّشر رضينا بترك الصبر من بعد بعده * على قدر ما في الصبر من عظم الأجر . أتى بفتيت المسك فوق جبينه * نجيعا يفوق المسك في موقف الحشر « 4 » لقد لقي الكفار منه بعزمة * لها لقيته الحور بالبرّ والبشر
--> ( 1 ) ثبج البحر : وسطه وخضمه . ( 2 ) اليراع : القلم . ( 3 ) الدهياء : الشديدة القاسية . ( 4 ) فتيت المسك : ما تكسر وتفتت منه . والنجيع : الدم ، يريد أن ريح دمه الذي أريق في المعركة كريح المسك ، وهو مأخوذ من حديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الشهداء ، وفيه « فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماء ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك » .